الأراضي السكنية.. القاسم المشترك للطلب على المنتجات العقارية في مناطق المملكة

30/06/2010

اضغط على الصورة للتكبير


قراءة-خالد الربيش

    سجلت المنطقة الشرقية أعلى معدلات الشراء على الأراضي السكنية، من خلال الشراء المباشر من المزادات العلنية التي غدت عنوان الحراك العقاري في المنطقة.. وكانت معظم عمليات الشراء تكون بالجملة (بلكات) التي غالبا ما يحرص عليها المضاربون واصحاب المكاتب؛ بهدف بيعه فيما بعد بارباح مضافة.

يشهد النشاط العقاري في المملكة العربية السعودية تصحيحاً على متوسط الأسعار المنفذة خلال الفترة الماضية، وسجلت حركة البيع والشراء على قطاع الأراضي السكنية والاستثمارية استقراراً على متوسط أسعارها مال في بعض الأوقات إلى الارتفاع الطفيف مع حدوث انخفاض طفيف أيضاً على متوسط الأسعار المنفذة على مبيعات المباني التجارية.

ويحتوي القطاع العقاري في السعودية على جميع المقومات التي تساعده على التنمية المستدامة في ضوء ضخ الدولة لنحو 400 مليار دولار في العديد من المشاريع الحكومية وتحول قطاع العقارات في السعودية إلى صناعة، وتوفر البيئة الملائمة لبناء مشاريع عقارية تتواكب مع متطلبات السوق.

ويعد قطاع الأراضي السكنية لدى السعودية من القطاعات التي تستحوذ على اهتمام الحكومة والقطاع الخاص - على حد سواء - إذ نجد أن الحكومة أخذت على عاتقها تأمين المساكن لمواطني الدولة كافة عند الأسعار التي تتناسب وقدراتهم المادية، إضافة إلى سعيها إلى تطوير القوانين ذات العلاقة بتنظيم العلاقات العقارية بين جميع الأطراف، فيما تعمل الحكومة بكل طاقتها على تطوير البنى التحتية في جميع مناطق النشاط العقاري الحالي والمحتمل لكي تواكب النشاط الحاصل وتتكامل معه، وفي المقابل نجد أن القطاع الخاص يعمل بكل إمكاناته على إقامة المشاريع الإسكانية بجميع أنواعها، إذ بدأ ببناء نحو 875 ألف وحدة سكنية من إجمالي الطلب على المساكن في مختلف مناطق المملكة، منها نحو 225 ألف وحدة بدعم ومساندة من الحكومة، وفقاً لخطة التنمية الثامنة، كما سيتم توفير نحو 280 مليون متر مربع من الأراضي السكنية لمواجهة الطلب على الإسكان خلال سنوات الخطة.

خطة التنمية الثامنة ستعمل على توفير نحو 280 مليون متر مربع من الأراضي السكنية لمواجهة الطلب على الإسكان

وكان مجلس الوزراء قد أقر برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في الرياض، ضوابط وإجراءات توفير منح أراض سكنية للمواطنين لتسهيل حصولهم على مساكن. وألزم المجلس وزارة الشئون البلدية والقروية بربط برنامج المنح التي تنفذها الوزارة ببرامج إسكان تضمن حصول المواطن على مسكن، تخصيص أراض للهيئة العامة للإسكان وفقا للتعليمات السارية لتتولى الهيئة بناء وحدات سكنية مناسبة عليها توزع على المواطنين بحسب الضوابط والإجراءات التي تضعها الهيئة.

ودعا مجلس الوزراء الوزارة عند تخصيص أراض للهيئة إلى أن تكون ضمن المخططات الحكومية المعتمدة، وتتوفر الخدمات فيها من المبالغ المعتمدة في الميزانية أو وفقا للائحة التصرف في العقارات البلدية، إضافة إلى أن توزع هذه الأراضي في مختلف أنحاء المدينة التي تخصص فيها لما يؤدي إليه ذلك من اندماج المستفيدين من مشاريع الإسكان مع باقي أفراد المجتمع.

كما وافق المجلس على تشكيل مجلس إدارة شركة البلد الأمين للتنمية والتطوير العمراني لمدة ثلاث سنوات. وأقر مجلس الوزراء أيضا، إعادة تشكيل مجلس إدارة شركة جدة للتنمية والتطوير العمراني لمدة ثلاث سنوات بدءا من تاريخ 8 /2 /1431ه.

وكان مسؤول حكومي أعلن عن تسليم 63 ألف أرض سكنية لصالح الهيئة العامة للإسكان، ورصد لأكثر من 46.5 ألف أرض سكنية للهيئة، مشيرا الى ان عدد الاراضي السكنية التي لدى الوزارة تكفي حتى 42 عاما مقبلة، لافتاً إلى أن الحاجة السكنية في المملكة تقدر بحسب التقارير العقارية بنحو 164 ألف إلى 200 ألف وحدة سكنية سنوياً، كما أن الحاجة تتطلب إنشاء 2.62 مليون وحدة سكنية حتى نهاية 2020م.

ونظرا لمحدودية الدخل لشريحة كبيرة من المواطنين وارتفاع أسعار مواد البناء والمساكن من المتوقع أن يكون الطلب أكبر على المساكن الاقتصادية كالشقق السكنية وكذلك الفلل الصغيرة الاقتصادية مستقبلا، كما أن هناك شريحة كبيرة لا تملك منزل خاص، ما يزيد الطلب على المساكن، ونظرا لمحدودية إمكانية “صندوق التنمية العقاري” من المتوقع أن يكون هناك طلب كبيرا في المستقبل على برامج التمويل العقاري المختلفة الطويلة الأجل والميسرة وبفوائد مناسبة.

وتوصي الدراسات بتوفير وسائل تمويل متعددة غير المتوافرة حاليا في هذا القطاع مثل مشاركة البنوك الخاصة وشركات التمويل العقاري، وضع القوانين والتشريعات المنظمة لهذا القطاع، الانتهاء بأسرع وقت ممكن من إستراتيجية الإسكان ووضعها موضع التنفيذ ومتابعتها وتحديثها بشكل دوري لكي تتماشى مع المتغيرات. إضافة إلى الاستفادة من التجارب المحلية والدولية في هذا القطاع والتركيز في قطاع الإسكان وزيادة مشاركة القطاع الخاص فيه وزيادة التمويل له.

وتشير التوقعات إلى ارتفاع الطلب على الوحدات السكنية في السعودية خلال ال 25 عاما المقبلة ب 2.9 مليون وحدة، كما قدّرت إعادة بناء 1.1 مليون وحدة سكنية خلال نفس الفترة لتلبية تنفيذ هذه الطلبات.

ويعد الاستقرار السياسي والأمني على الصعيد المحلي والإقليمي والعالمي من أهم العوامل المؤثرة في الطلب على المساكن والمحدد لأنواعها وأحجامها نظراً لتأثيره المباشر على الاقتصاد والنواحي الاجتماعية.

ويقدر حجم الاستثمارات العقارية المتوقعة للسنوات الثلاث المقبلة في المملكة بنحو 82 مليار ريال من أصل 50 إلى 70 مليار دولار حاجة دول الخليج من المشاريع الإنشائية، وذلك بحسب بيانات المؤسسة العربية لضمان الاستثمارات. وتعتبر المنطقة الغربية الأكثر رغبة عند المستثمر المحلي للاستثمار في مكة المكرمة، المدينة، جدة، إضافة إلى الاستثمار في المدن الاقتصادية، التي تعود على الاقتصاد المحلي بعوائد كبيرة، وتتجه الأنظار إلى عدد من المدن السياحية، مثل جدة والشرقية وأبها التي تشهد نمواً في الاستثمار العقاري.

وتشهد المدن والمجمعات القائمة في المملكة تطوراً كبيراً، وتركز في مشاريع المدن الاقتصادية الجديدة التي ترعاها الدولة، التي تبلغ كلفتها 15 بليون دولار. وستتضمن جميع تلك المشاريع تطوير عقارات تجارية وأخرى سكنية، ومن المتوقع أن ينتقل إليها 1.5 مليون شخص على المدى المتوسط وضعف هذا العدد ثلاث مرات مع العام 2020.

وتعتزم السعودية إنشاء مليون وحدة سكنية تساهم في توطين 5 ملايين سعودي بمشاركة عدة جهات حكومية وخيرية وأهلية، وسيقدم صندوق التنمية العقاري خلال 5 سنوات نحو 75 ألف قرض بتكلفة 22500 مليون ريال لبناء نحو 90 ألف وحدة سكنية، ويتوقع أن يتم بناء نحو 35 ألف وحدة سكنية من المساكن الشعبية في مختلف مناطق المملكة من خلال وزارة الشؤون الاجتماعية والمؤسسات والجمعيات الخيرية.

ويوجد مواطنون لا تمكنهم إمكاناتهم من تأمين مساكن خاصة بهم بدءا من شراء الأرض وانتهاء بتوفير المبالغ اللازمة لبناء المسكن. ويزداد الأمر صعوبة لهذه الشريحة من المواطنين نتيجة استمرار ارتفاع أسعار الأراضي وانخفاض مساحة الأراضي السكنية المتاحة ضمن النطاق العمراني للمدن. إضافة إلى انخفاض حجم المعروض من المساكن الواقعة في متناول القدرات المالية للأفراد، في الوقت الذي يستمر فيه انخفاض عدد المساكن التي توفرها بعض الجهات الحكومية.

وتشكل الزيادة المطردة في تكاليف تشييد المساكن تحديا أمام تحقيق هدف توفير السكن المناسب بتكاليف معقولة. لذا أصبح من الضروري اختيار الأساليب المناسبة في التشييد ومواد البناء المناسبة للبيئة المحلية ليتسنى تخفيض تكاليف الإنشاء. ومر تملك الأراضي بعدد من التجارب لعل من أبرزها تجربة «المنح المجانية» التي استمرت فترة طويلة من الزمن إلى أن تحولت إلى تجارة. ثم استمرت أسعار الأراضي في مد وجزر إلى وقتنا الراهن الذي بلغت معه الأسعار ذروتها. على الرغم من توفر آلاف القطع من الأراضي في «مخططات المنح» المعاقة والتي لم تشملها الخدمات الأمر الذي أعاق من الاستفادة منها وتفعيلها.

وتشهد مدينة الرياض زيادة في عدد السكان فاق كل التوقعات وتعدى خطط التنمية المقدمة لتوسع معظم المدن الكبرى في المملكة نتيجة الهجرة من القرى والمدن الصغيرة إلى المدن الرئيسية في معظم المناطق وكانت مدينة الرياض أكثر المدن استقبالاً للمهاجرين من مختلف أنحاء البلاد.



طباعة
المشاهدات : 3106
 
اطلب عقارك