«حمد بن سعيدان».. تاجر عقار «الفكر قبل المال»

24/02/2013

اضغط على الصورة للتكبير



الرياض- سلطان العثمان

  كانت بدايته موظفاً في وزارة المعارف -التربية والتعليم حالياً-، ثم انتقل إلى العمل في رئاسة القضاء، وكان يدخر جزءا من راتبه البسيط ليتمكن من امتلاك منزل مستقل عوضاً عن الغرفة التي كان يسكنها في منزل والده -رحمه الله-، وعندما تملك منزلاً عرضه للبيع لينطلق بقيمته نحو العمل العقاري، ثم تمكّن مع بعض الشركاء من تأسيس مكتب عقاري باسم:»مؤسسة بدر التجارية»، واستطاع مع ممارسة العمل مع والده -الذي ساهم في مكتب الشراكة المتخصص في شراء الأراضي وتعميرها وبيع المنازل المبنية من الطين- أن يؤسس شركة تعد الآن من أكبر شركات العقارات على مستوى المملكة.

«حمد بن محمد بن عبدالله بن سعيدان» -رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات حمد بن محمد بن سعيدان العقارية- استطاع بخبرته الطويلة ونظرته الواسعة أن يتجاوز معوقات العمل بتوفيق الله، ثم الصبر وقوة الإيمان والخوف من الله وأداء ما عليه من حقوق وواجبات أهمها تطهير المال بالزكاة والصدقات، وحُسن التعامل مع الناس واكتساب ثقتهم ومحبتهم، واتباع قول الحق تبارك وتعالى: «والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين»، وبذلك استطاع تحقيق النجاح مع السعي نحو الرقي للأفضل.

«الرياض» تستقصي بدايات ونجاحات رجل الأعمال «حمد بن سعيدان».

باع منزله لشراء الأراضي بعد أن سكن غرفة في منزل والده

تعليم الكتاتيب

تحدث الشيخ "حمد بن سعيدان" عن بدايات الطفولة والتعليم، قائلاً: ولدت في "حي دخنة" بمدينة الرياض، والتحقت مثل أقراني في ذلك الوقت بالكتاتيب، وهي مراكز تعليمية كانت سائدة آنذاك ومنتشرة في جميع البلاد، مضيفاً أنه تعلم فيها مبادئ القراءة والكتابة وحفظ أجزاء من القرآن الكريم، ومعرفة بعض علوم الدين، مبيناً أنه التحق بعد ذلك ب"المدرسة التذكارية الأهلية" الكائنة في "حي البطحاء" -التي أمر ببنائها الملك عبدالعزيز (طيب الله ثراه)-، مشيراً إلى أنه حصل على الشهادة الابتدائية العامة سنة 1376ه، وفي عام 1382ه حصل على دورة من معهد الإدارة العامة بالرياض شعبة الشؤون المالية، كما حصل في العام 1388ه على دبلوم متخصص في المساحة.

شعاره «سامح من قلبك وأعط الناس حقوقهم وطهّر مالك بالزكاة»

والدي مثلي الأعلى

وعن الفرق الجوهري بين أيام "حي دخنة" و"الرياض" الآن أشار "ابن سعيدان" إلى أن هناك فرقا شاسعا بين الرياض الآن والماضي، حيث كانت مدينة بسيطة وعدد سكانها قليل، والآن اتسعت رقعة المدينة بشكل كبير، وتغيّرت الحياة فيها نسبةً إلى قوة اقتصاد البلد، بل وتوسعت مناحي الحياة التجارية والتعليمية والاقتصادية بفضل الله ثم بفضل جهود الدولة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين -حفظهما الله-، معتبراً ذلك جانبا ايجابيا، لافتاً إلى أنه يوجد جوانب سلبية تتمثل في تباعد الأحياء وتباعد الإخوان مما أثر سلباً في العلاقات الاجتماعية بين الناس.

خطط حي العليا ونجح في أحياء الشمال والمواءمة مع مشروعات الدولة

وفيما يتعلق بأهم المؤثرين في حياته الخاصة والعملية، أكد على أن والده -رحمه الله- ساهم في "مكتب الشراكة" لشراء الأراضي وتعميرها وبيع البيوت المبنية من الطين -كانت النمط السائد- في أحياء مدينة الرياض القديمة، مضيفاً أنه ساعد وإخوته عبدالله -رحمه الله- و"إبراهيم" و"فهد" والدهم في ذلك العمل، ذاكراً أن أبيهم كان حريصاً على تعليمهم وإلحاقهم في المدارس وتعليمهم العمل والاعتماد على النفس، معتبراً والده القدوة والمثل الأعلى الذي ورث عنه الصبر وقوة العزيمة وأسرار المهنة، والتشجيع على العمل والتمسك بالدين والتعليم.

المسؤولية الاجتماعية: تعليم القرآن، رعاية أسر المسجونين والمفرج عنهم، مركز تدريب وتأهيل في «سجن الحاير»، مركز كلى ب «مستشفى نفي»

مؤسسة تجارية

وعن بدايات العمل وأبرز مراحل التطور، ذكر "ابن سعيدان" أن بدايته موظفاً في وزارة المعارف -التربية والتعليم حالياً-، ثم انتقل إلى العمل في رئاسة القضاء، مضيفاً أنه كان يدخر جزءا من راتبه البسيط ليتمكن من امتلاك منزل مستقل عوضاً عن الغرفة التي كان يسكنها في منزل والده، وعندما تملك منزلاً عرضه للبيع قبل أن يسكن فيه لينطلق بقيمته نحو العمل العقاري بشراء أرض وتجزيئها ثم بيعها، ومن ثم تدوير ما تكون لديه من رأس المال في مجموعة أخرى من المبايعات، حتى تمكن مع بعض الشركاء من تأسيس مكتب عقاري باسم: "مؤسسة بدر التجارية"، موضحاً أن مقرها كان في "شارع الخزان"، ذاكراً أنه أحسن إدارة تلك المؤسسة، حيث توسعت أعمالها، ليترك الوظيفة الحكومية رغم وجاهتها ويتفرغ تماماً للعمل العقاري، مبيناً أن التعاملات التجارية كانت في تلك الفترة سهلة وبسيطة ومبنية على الثقة المتبادلة والصدق في القول، حيث كان يفتح المساهمة للمواطنين على اختلاف درجاتهم ولا يرد أحداً مهما كان مبلغه صغيرا، ثم العمل على تصفية المساهمة دون وجود أي مشاكل، ليستفيد منها الجميع.


ابن سعيدان متحدثاً للزميل سلطان العثمان «عدسة- فهد العامري»

قصة أحياء الشمال

وذكر "ابن سعيدان" أنه توسع في أعمال العقار نظرا للتطور العمراني، وأدرك أن مستقبل العمران سيكون في شمال الرياض، مضيفاً: "شددت الرحال نحوه وقمت بتخطيط حي العليا، حيث شيّدت منزلاً موقعه الآن بجوار برج الفيصلية، حيث إنه في ذلك الوقت لا يوجد ماء ولا كهرباء، وكانت تلك المنطقة غير مرغوبة من الناس، ما جعلني أعرض على بعضهم قطع أراض بالمجان لأحثهم على التعمير والسكن فيها، حتى أصبحت هذه المنطقة حاضرة مدينة الرياض وقلبها النابض الذي يضم أهم المواقع السكنية والتجارية والإدارية"، لافتاً إلى أنه انطلق في العمران والبناء في أحياء أخرى في الرياض مثل "حي أم الحمام" الغربي و"حي الملك فهد" و"المرسلات"، وكذلك "النزهة" و"النفل" و"التعاون" وغيرها من الأحياء الواقعة في شمال الرياض.


حمد بن سعيدان في لقطة جماعية مع أبنائه

وأوضح أنه في عام 1395ه أسس "شركة حمد بن سعيدان وأولاده" التي كانت الأساس لانطلاق مجموعة من الشركات، وتنوعت فيها مجالات العمل منها العقاري والزراعي والصناعي والصحي والتعليمي والاستثماري، مؤكداً على أنه كان يوائم بين العمل وبين الخطط التنموية الطموحة التي كانت تتبناها الدولة.

صبر وحكمة

وعن المعوقات التي واجهتهم في العمل، أشار "ابن سعيدان" إلى أنها كثيرة، إلاّ أن من يتحلى بالصبر والحكمة يستطيع أن يخرج من هذه العثرات ويتجاوزها، مضيفاً أنه تعرض في مسيرته العملية لكثير من المواقف الصعبة استطاع أن يتجاوزها بتوفيق الله عز وجل، ثم بالصبر وقوة الإيمان والخوف من الله، وأداء ما عليه من حقوق وواجبات، أهمها تطهير المال بالزكاة والصدقات وحُسن التعامل مع الناس واكتساب ثقتهم ومحبتهم، إضافةً إلى اتباع قول الحق تبارك وتعالى: "والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين"، حيث استطاع تحقيق النجاح، مع السعي إلى الرقي نحو الأفضل في العمل بمواكبة التطور والمستجدات والاستعانة بعلوم العصر في العمل، إضافةً إلى الحرص على إنشاء الأرشفة الالكترونية وتوظيف التقنية وشبكة المعلومات، مع التزود بالأجهزة الحديثة واستقطاب الكوادر الفنية السعودية

ثقافة المجتمع

وعن واقع مجتمعنا من ناحية عاداته وتقاليده والتعليم وكذلك الصحة، قال "ابن سعيدان": بالطبع هناك عادات وتقاليد مازالت موجودة، لكن هناك عادات اندثرت بحكم التطور وتباعد الناس عن بعضهم البعض ودخول مجتمعات أخرى، إضافةً إلى دور القنوات الفضائيات في التأثير على سلوكيات بعض الأشخاص، مضيفاً أنه من العادات الجيدة التي كانت موجودة قديما هي كثرة التجمعات العائلية والأسرية، وكذلك التواصل المجتمعي بين الناس، فالجار يعرف جاره القريب والبعيد، وتجدهم جميعاً في مجلس مشترك وعلى مائدة طعام واحدة، لكن للأسف أصبح الوضع الآن مختلفاً، إذ أصبح من الضروري أن تستأذن لتحديد يوم ووقت الزيارة، كما أنه أخذت بعض الأسر في تحديد يوم من أيام الأسبوع للالتقاء العائلي. وفيما يتعلق ب"التعليم" أوضح أنه في الماضي داخل المساجد أو في غرف خاصة في إحدى أرجائه، وكانوا يجلسون على الأرض، وكل طالب يقرأ بصوت مرتفع، وبعد أن يتقن ما قرأه يأتي أمام المطوع -المعلم- ويسمِّع عليه، مبيناً أنه كان التركيز على حفظ القرآن الكريم وبعض الأحاديث النبوية والكتابة على ألواح خشبية صغيرة، عكس ما عليه التعليم الآن من تطور مجالات العلوم، حيث تنوعت ودخلت التقنية الحديثة فيه، وتوسع ليكون في جميع المدن والقرى والهجر بعدد كبير من المدارس والجامعات، التي تستقبل آلاف الطلاب والطالبات. وعلّق على "واقع الصحة" قائلاً: في السابق الشخص هو طبيب نفسه بأكله الصحي المعد في المنزل، وبممارسة العمل لساعات طويلة من النهار، مضيفاً أن الصحة في تطور كبير من ناحية الخدمات الطبية والتوسع في بناء المستشفيات والمراكز الصحية، بل وتعدد سبل العلاج وتنوع طرقه بالأجهزة الحديثة التي لم يكن يتصورها أحد.


.. وهنا يتسلم جائزة الفارس الذهبي الدولية في مصر

مسؤولية اجتماعية

وحول المسؤولية الاجتماعية والدور المطلوب من الشركات ورجال الأعمال؛ أوضح أن رجال الأعمال قدموا أعمالاً خيرية معروفة لدى المجتمع، لكن مطلوب منهم الكثير، حيث يجب عليهم الاستثمار في المجالات الخدمية، وأن يقدموا شيئا في دنياهم وينفعهم في آخرتهم، مشيراً إلى أن له مساهمات اجتماعية متعددة، حيث تقلّد العديد من المناصب التطوعية سواء بصفته أميناً أو رئيساً أو عضواً أو مؤسساً في أكثر من جمعية ومؤسسة خيرية تعمل داخل المملكة، وقد حصل على جائزة خدمة المجتمع من الغرفة التجارية بالرياض في دورتها الأولى عن دوره في خدمة ورعاية أسر المسجونين والمفرج عنهم، كما ساهم مع أشقائه في إنشاء مجموعة من المشروعات العامة لصالح خدمة المجتمع منها إنشاء المركز الخيري لتعليم القرآن الكريم وعلومه، وإنشاء وتجهيز مركز التدريب والتأهيل بسجن الحاير، وكذلك إنشاء وتجهيز مركز غسيل الكلى ب"مستشفى نفي العام"، كما يسعى دائماً إلى إحياء سنة الوقف ويحث عليها وذلك لإيجاد مصادر دخل مستدامة تستطيع الجمعيات الخيرية الإنفاق منها على المستفيدين من خدماتها، كما أسس مع أشقائه "عبدالله" -رحمه الله- و"فهد" و"إبراهيم" مؤسسة خيرية تحمل اسم والدهم الشيخ "محمد بن سعيدان"، وتم رصد مجموعة من الأوقاف لصالح هذه المؤسسة لتكون عوائد هذه الأوقاف داعماً لبقاء المؤسسة وتطوير أدائها.

أراضٍ ب «ثلاث ريالات» واليوم ب «الملايين»!

كشف "ابن سعيدان" عن سعر الأراضي في مدينة الرياض عام 1388ه من ثلاث إلى عشر ريالات للمتر المربع، معللاً ذلك بضعف القوة الشرائية للمواطنين آنذاك، مشيراً إلى أنه بعد ارتفاع أسعار البترول، وزيادة موارد الدولة - التي انعكست بالإيجاب على المواطنين وعلى الحياة الاقتصادية بشكل عام -، وبعد إنشاء صندوق التنمية العقاري، وما شهدته البلاد من نهضة عمرانية في كافة المدن؛ ارتفعت أسعار الأراضي إلى أن أصبحت على ما هي عليه الآن.

وقال: "قطاع العقارات واعد؛ لأن الناس في حاجة مستمرة إلى السكن، ونسبة الشباب في تزايد، مما يُحتم الطلب على الأراضي والمساكن، كما يعد جزءًا من الاستثمار الآمن والتجارة الرابحة".

وأضاف أن أسعار الأراضي حالياً مرتفع مقارنة بالأسعار سابقاً لعدة أسباب منها؛ ارتفاع نسبة الاقبال على الشراء، والسبب الثاني يرجع إلى أن صاحب الأرض يجهز المخطط بشكل متكامل من حيث بناء الشوارع وتوصيل الكهرباء والصرف الصحي، وكذلك تخصيص بعض القطع للخدمات الضرورية والترفيهية كالحدائق وبعض الدوائر الحكومية، وهو ما أدى إلى ارتفاع سعر المتر.

بحكم الخبرة الطويلة التي اكتسبها "حمد بن سعيدان" في العمل العقاري والتجاري قدّم نصيحة لشباب الأعمال بالحرص على التمسك بتعاليم الدين الإسلامي، ثم العمل الشريف الذي يوفر لهم العيش الطيب لخدمة الوطن بكل ما يملكون من جهد.

وقال:"أنصحهم أن يتجهوا نحو التدريب والتعليم، خاصةً التعليم المهني؛ لأن المملكة تحتاج إلى العمل الحرفي الذي يشغله عدد كبير من غير المواطنين أكثر من النظري والمكتبي، كما أنصح كل شاب بألاّ يكتفي بالوظيفة الحكومية ويقضي بقية وقته في النوم أو الجلوس في الاستراحات"، مضيفاً أنه من المفترض أن يعمل الشاب في حدود (١٦) ساعة يومياً، حتى يستطيع أن يواجه متطلبات الحياة المعيشية التي أصبحت ترتفع يوماً بعد يوم، مؤكداً على أنه سبق أن عمل سائقاً ل"سيارة تاكسي" ثم عمل "دلاّلاً" للعقار، ثم عمل مع والده في أعمال البناء، وكان يخرج من المدرسة الظهر ثم يعمل معه وقت العصر إلى أن حقق أهدافه بتوفيق لله.v



طباعة
المشاهدات : 3208
 
اطلب عقارك